نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦
(الاحزاب / ٢١).
كما جاء في سـورة الانعام الآية ٩٠: (أولـئِكَ الَّـذِيْنَ هَـدَى اللهُ فَبِهُـداهُمُ اقْتَدِه).
ورغم أنّ الخطاب موجه للرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم)، لـكن لا يبعـد ان يكون المراد الاُمة أجمع.
أما الاقسام الثلاثة الباقية من التقليد فكلها باطلة ولا أساس مـنطقي لهـا، فتقليد (العالم للجاهل) و(الجاهل للجاهل) حالهما واضح، وأما تقليد (العالم للعالم) فاهن كان من باب مراجعة أحدهما الآخر للتشاور وتكميل المعلومات، فلا يُعدُّ هذا تقليداً بل هو نوع من "التحقيق".
إن التقليد هو غض الطـرف عن التخصص الذي يـمتلكه الانسـان واتباع شخص آخر اتباعاً عشوائياً، فالمسلّم أن التقليد لـشخص قادر على التحقيق أمر مذموم ونادر، ولهذا ورد (حرمة التقليد للمجتهد) في الفقه الاسلامي.
ويتضـح ممـا قلنا فلسفـة تقـليد غيـر الفقهـاء في المسائل الفقهيـة للمجتهدين، ومثل هذا دراج في جميع الفروع العلمية، وبما أن الفقه الاسلامي واسع الى درجة حيث لا يمـكن للنـاس جميعاً أن يجتهـدوا، فجميـع أبوابه والتحقيق فيها تعيّن على فريق منهم الاجتهاد بالفقـه، وعلـى الناس اتباعهم، إلاّ أن الأمر يختلف عنه في اصول الدين، فيتعين التحقيق والاجتهاد فيها على كل مسلم، وذلك لامكانيتهما، فلا يجوز التقليد فيها.
* * *
٢ ـ شروط التقليد الممدوح: