نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠
* * *
والآية الثانية بعد أن أقسمت بالنجم قالت: (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى اِنْ هُوَ اِلاّ وَحيٌ يُوحى).
إِن القسم (بالنجم إِذا هوى) قد يكون إشارة الى غروب وافول نور الايمان والهداية عن الوجود في عصر الجاهلية، الغروب الذي يكون مقدمة لطلوع آخر، أي طلوع شمس الوحي على لسان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
وعلى هذا الاساس، فالآية أدرجت كلام الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) تحت أصل كليٍّ ناتج عن الوحي والارتباط الغيبي.
* * *
والآية الثالثة أمرت الرسول بأن يتخذ موقفاً اتجاه مطاليب بعض المشركين العجيبة وغير المألوفة، ويقول لهم: إِني لستُ ملكاً من ملائكة الله ولا موجوداً أعلى من البشر ولا ابن الله، ولا شريكه، (اَنّما بَشَرٌ مِثْلُكُم يُوحى إلَيَّ) وهذا (الإيحاء) هو الذي يفرقني عنكم.
وعلى هذا، فالرسول يمتاز عن بقية البشر بميزة خاصة وهي اختصاصه بمصدر المعرفة هذا (الوحي).
* * *
والآية الرابعة، بعد ما ذكرت ستة من أحكام الاسلام المهمة (حرمة قتل الاولاد وحرمة الزنا وقتل النفس والاقتراب من مال اليتيم ووجوب الوفاء بالعهد وايفاء الكيل) خاطب الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) قائلة: (ذالِكَ مِمّا اَوْحِى اِلَيكَ رَبُّكَ مِنَ
الْحِكْمَة).
وطبقاً لهذه الآية، فان الاحكام الجزئية حالها حال اصول الدين والعقيدة