نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٨
وعلى أي حال، فانا لا نستطيع فهم لسان حال الموجودات لأننا لا نعرف كل شيء عن أسرار هذا العالم ونظامه، كما لا نستطيع فهم لسان قالها أيضاً.
وعلى هذا، فالعالم مليءٌ بالهمهمة والألحان الالهية ونحن غافلون عن ذلك لأننا لا نحط به خبراً، وهذا دليل واضح على كون علمنا البشري محدوداً.
* * *
وتحدثت الآية الرابعة عن "الجهاد" وتقول للذين يكرهون الجهاد: أنتم تجهلون "الخير" و"الشر" ولا تميزون بينهما، فانكم أحياناً ما تكونون في حرب مع مصالحكم وقد تتقدمون نحو الشر حبّاً ورغبةً فيه، وهذا دليل واضح على علمكم المحدود حيث انكم لا تميزون احياناً بين ما هو شرٌ لكم عمّا هو خيرٌ لكم، إلاّ أن الله يعلم ذلك وقد اوضح بواسطة الوحي (الذي هو أحد مصادر المعرفة) وبيّنَ لكم ما فيه خير وما فيه شر.
إن الآية الخامسة مع إشارتها إلى عظمة خلق السموات والارض وبيانها لحقيقة أن خلقهما أعظم وأهم من خلق الانسان، أشارت الى عدم معرفة أكثر الناس لهذه القضية، هذا في الوقت الذي كانت فيه معلومات الانسان بصورة عامة والحجاز بصورة خاصة اتجاه خلق السموات والارض محدودة، ولعلهم كانوا يتصورون النجوم آنذاك مسامير فضية في سقف السماء، واليوم حيث توسعت معلوماتنا اتجاه خلق السموات والارض، فان معلوماتنا لا زالت محدودة.
* * *
والآية السادسة بعد أن أشارت إلى قضية الطلاق والعدّة وضرورة بقاء المطلقة في بيت الزوج عند اعتدادها بالعدة الرجعية، تقول: قد يحدث الله أمراً جديداً في هذه الأثناء أي اثناء مجاورتها لزوجها السابق الأمر الذي قد يؤدي الى الصلح بينهما.
والملفت للنظر هنا هو أن مخاطب الآية نفس الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فاذا كان