نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣
بالطبع، في هذا المجال يوجد حقيقتان وهما درجة الحرارة الجسم ودرجة
حرارة الغرفة وتصورنا عن الحرارة والبرودة ينشأ عن المقارنة بين هاتين الحقيقتين فيختلف الحكم اتجاه المسألة.
كما ان في العالم حقائق ثابتةٌ وحقائق متغيره، والأمثلة التي ذكرناها سابقاً وما شابهها تدخل تحت عنوان الحقائق الثابتةِ، وحتى الماركسيون القائلون بتغير وتبدل الحقائق في العالم يستثنون حقيقة التحول والتغير كقانون ثابت، ويعتقدون أن كل ما في العالم في تحول وتغيّر مستمر إلاّ نفس قانون التحول ولاتغير فانه ثابت دائماً (بالطبع هناك مجموعةً اخرى من القوانين يفرضون ثباتها اضافةً الى هذا القانون).
وإذا تجاوزنا الأمر السابق فان هناك "معرفةً اجماليةً" ومعرفةً تفصيليةً" هناك حقائق لا نعرف عنها إلا شيئاً اجمالياً، فلا معرفة لنا بخصائصها وعلاقاتها بالأشياء الاخرى في العالم تفصيلا، لكن عدم معرفتنا التفصيلية عنها لا يعني عدم معرفتنا شيئاً عنها ولو اجمالا.
فمثلا العين جزء من الجسم، وما لم نعرف الجسم بجميع اعضائه جيداً لا نتمكن من معرفة علاقة العين باعضاء السم الاخرى.
لكن عدم معرفتنا للعين تفصيلا لا يمنع من معرفتنا لها اجمالياً وآنهاتقع في الرأس وتحت الجبين، ولها سبع طبقات، وكل طبقة مهمة خاصة بها، وفائدتها رؤية المناظر واللقطات المتنوعة.
وبالنظر لما تقدم يتضح أن أدلة المخالفين لنظرية المعرفة نشأ من عدم دقتهم في التقسيمات السابقة، فعندما يقولون: إن العالم كتلة واحدة، وعدم معرفتنا لمفردة من مفرداته يفقدنا المعرفة بأي جزء منه، إن قولهم هذا خلطٌ في الحقيقة بين المعرفة التفصيلية والاجمالية. لأنا إذا أردنا معرفة جزء ما في العالم بجميع علاقاته بباقي اجزاء العالم يجب علينا معرفة جميع أجزاء العالم بدقة، فهذه معرفة