نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩
نقاط الشارع.
وإذا كانت احدى يديك باردة والاخرى حارة ووضعتهما في ماء دافيء، فانك نحس بالحرارة باليد الباردة، وبالبرودة باليد الحارة، فيرتسم في الذن إحساسان متضادان اتجاه الماء في آن واحد.
ولدينا الكثير من الأمثلة عن حاسة البصر وبقيّة الحواس (اللامسة وغيرها).
ومع وجود هذا النقص فكيف نعتمد على حواسنا؟! بل إنَّ عالم الخارج يمكن أن يكون وهماً او ما يرى عند النوم لا أكثر، وهل أن ما نراه في المنام ونعتبره حقيقة في ذلك الحين، له حقيقة؟
٢ ـ نحن لا نكاد نجد اثنين من العلماء أو المفكرين في هذا العالم يتفقان في جميع المسائل، وما هذا التضاد والاختلاف إلاّ دليلا على فقداننا الطريق الذي يهدينا إلى معرفة الحقائق.
لأن ما رأه واقعاً عينياً قد يكون برأي الآخر وهماً وخيالا لا أكثر وكذا العكس.
وحتى الانسان الواحد قد تتغير رؤيته وأفكاره تحت ظروف مختلفة، وهذا يزلزل أسس قضية المعرفة.
٣ ـ إن الموجودات في العالم كلها في حركة مستمرة، وينتج عنها تحول الموجودات حتى افكارنا ومعارفنا وعلومنا في هذه الحركة.
ومع هذا، فكيف يمكن أن تحصل لنا معرفة صحيحة اتجاه الاشياء والعلاقات بينها، مع أن المعرفة تستدعي ملاحظة أمرِ ثابت.
٤ ـ نعلم أن العالم له نظام موحد ومترابط، ومعرفة الجزء لا يمكن أن تنفصل عن معرفة الكل، وعليه، فان فقدان حلقة من السلسلة المترابطة للعالم يُخلّ بمعرفتنا ويحول دون معرفة أي جزء منه.