نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨
إنَّ وجود عالم خارج الذهن أمر مسلم به لا يستدعي بحثاً، ويعترف بهذا عملياً حتى السوفسطائيون أو المثاليون الذين ينكرون وجود الأعيان الخارجية.
لكن البحث ينصب في هل من سبيل الى معرفة هذه الواقعيات؟
واذا كان الجواب بالايجاب فما هي سُبُل المعرفة ووسائلها؟
* * *
ما هي شروط الوصول الى المعرفة؟
وبتعبير آخر، هل يمكن تبديل الواقعيات الخارجية الى حقائق ذهنية، أي انعكاس ما في الخارج عيناً في الذهن صورة ام لا؟ إنَّ جميع تعاريف المعرفة والنزاع فيها ترجع الى هذه النقطة(١).
ومن جهة اخرى فانّ جذور جميع العلوم والفنون البشرية ترجع الى الاجابة عن هذا السؤال.
وبالرغم من أن أغلب الفلاسفة (سواء الماديين منهم أو الالهيين) يؤيدون امكانية معرفة الواقعيات الخارجية، إلاّ ان البعض منهم لا يعتقد بامكانيتها، وقد ذكرت أربعة أدلة لاثبات مرادهم:
١ ـ إن الحواس هي أهم وسائل المعرفة، والبصر يقع في الدرجة الاولى من حيث الأهمية، لكننا نجد الكثير من الأخطاء تصدر عن هذه الحاسة!
إنَّ الشهاب المشتعل نراه في المساء كخط النور الممتد، بينما هو نقطة ضوئية متحركة لا أكثر!
وإذا كنّا نمشي في شارع مُشجّر الطرفين، وابتعدنا عن الأشجار رأيناها تقترب من بعضا البعض، وتتصل وتشكل زاوية في نقطة بعيدة عنّا بينما الاشجار لم تلتقِ على طول الطريق ولم تُشكل أية زاوية، والفاصلة بينها متساوية في جميع
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - وعلى هذا يكون تعريف المعرفة عبارة عن: تبديل الواقعيات الخارجية الى حقائق ذهنية، وانعكاسها في مرآة الذهن كما هي.