نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١
عندهم ازدادوا رسوخاً وايماناً.
لكن المتعصبين والجاهلين المعاندين غير مستعدين لرفع يدهم عن عقائدهم وخرافاتهم، فيتمسكون كل يوم بحجّة في سبيل التملص من الحقيقة. واذا ما دُحِضَتْ حجتهم تركوها وتمسكوا بحجة اخرى، ذلك لان هدفهم ليس طلب الحقيقة بل التملص منها(١).
* * *
٣٥ ـ الجهل هو سبب التقليد الأعمى:
(اِذْ قالَ لاَِبيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثيلُ الَّتي اَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ * قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابدينَ * قالَ لَقَدْ كُنْتُم اَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ في ضَلال مُبين)
(الأنبياء / ٥٢ ـ ٥٤)
إنَّ كلمة "التماثيل" جمع "التمثال" والتي تعني الموجود الذي له وجه، وتطلق على التماثيل المنحوتة والرسوم.
وكلمة "عاكفون" مشتقة من مادة "عكوف" وتعني التوجه المستمر نحو شيء والمتزامن مع التعظيم، واصطلاح "اعتكاف" يطلق على العبادة الخاصة المعروفة التي تقام في المسجد وهي مشتقة من نفس المادة.
نعم، إنَّ عبدة الأصنام لم يكن لهم دليل منطقيٌّ على عملهم القبيح هذا، وغالباً ما كانوا يقتنعون بتقليدهم الأعمى، ولهذا نعتهم ابراهيم (عليه السلام) بأنهم
وآباءهم في ضلال مبين وواضح.
ولهذا فان ابراهيم (عليه السلام) في بقية محاكمته التاريخية لعبدة الأصنام في بابل يقول: (أفتعبدونَ من دون الله ما لا ينفعكُم شيئاً ولا يضركم؟!) ثم يضيف (اُفٍّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - يقول امير المؤمنين(عليه السلام): "الجاهل صغير وإن كان شيخاً كبيراً والعالم كبير وإن كان حدثاً". (بحار الانوار الجزء ١ الصفحة ١٨٣).