نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧
والمؤمنين فيها. وهي تنفي اسطورة توازن القوى. كإيعاز إسلامي إلهي تأمر الآية بعدم التراجع في المعركة حتى لو كان عدد جنود الاسلام عُشْرَ جنود العدوّ! لكن الذي يسدُّ النقص الكمي في القوات الاسلامية ـ كما تصرح الآية ـ هو شيئان: الاول هو الصبر والاستقامة والثبات عند المؤمنين. والثاني هو جهل وحماقة
الاعداء.
وهذا يدل بوضوح على أن الاستقامة والصبر منع النصر، وأن الجهل هو سبب الخسران.
الجهل بالقابليات والطاقات المودعة في ذات الانسان.
الجهل بقدرة الله عزّ وجلّ وعظمته.
الجهل بتقنيات وقواعد المعركة، وانواع اُخرى من الجهالة(١).
* * *
٣٢ ـ الجهل منبع لاشاعة الفساد:
(أَئِنَّكُمْ لَتَأتُون الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَآءِ بَلْ اَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)
(النمل / ٥٥)
إنهم قوم يجهلون الله وهدف الخلق وقوانينه، ويجهلون الآثار السيئة لهذا الاثم والعار (الشذوذ الجنسي).
إن هذا الحديث الذي نطق به النبي العظيم "لوط" يشير بوضوح الى أن ميل اولئك القوم الى هذا العمل البشع والقبيح (اللواط) نشأ عن الجهل وعدم المعرفة.
والنبي يوسف (عليه السلام) يُشير الى هذا المعنى باسلوب آخر:
(قالَ رَبِّ السِّجْنُ اَحَبُّ اِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَني اِلَيْهِ وَإلاّ تَصْرِفْ عَنّي كَيْدَهُنَّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - يقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): "من عمل على غير علم كان ما يُفسدُ أكثر ممّا يصلح". (مشكاة الانوار الصفحة ١٣٥).