نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦
إنَّ النبي العظيم "هود" كان يصرح لقوم "عاد" بهذا الأمر إلاّ انه عندما شاهد فيهم الإصرار على عبادة الاصنام وطلبهم نزول العذاب عليهم قال:
(اِنَّما الْعِلْمُ عِنْدَ الله وَأبَلِّغُكُم ما اُرسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي اَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ)
(الاحقاف / ٢٣)
إنَّ التعبير بـ "تجهلون" اي بصيغة المضارع الذي عادة ما يدل على الاستمرار، يوضح أن "الجهل المستمر" كان منبع الشرك وعبادة الأصنام، وفي الحقيقة إنَّ تعاضد ثلاثة أنواع من الجهل ولدت هذه الحالة الإجتماعية، وهي: الجهل بالله وبانه لا كفور ولا مثيل له. والجهل بمقام الانسان وأنه أشرف المخلوقات. والجهل بالطبيعة وأنه لا قيمة للجمادات في قبال موجود كالانسان.
يا ترى! كيف سمح الانسان لنفسه أنْ يجعل قسم من قطعة الحجر المقتطعة من الجبل في درجات السلّم في منزلة يسحقها اقدامه، ويجعل القسم الآخر صنماً يركع ويسجد له ويطلب منها حل مشكلاته الكبرى؟. أليس هذا جهلا(١)؟
* * *
٣١ ـ الجهل السبب الاساسي للخسران:
(يا اَيُّهَا النَّبِيُّ حَرّضِ الْمُؤْمِنينَ عَلى الْقِتالِ اِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِأَتَيْنِ وَاِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مأَةٌ يَغْلِبُوا اَلْفاً مِنَالَّذينَ كَفَرُوا بِاَنَّهُمْ
قَوْمٌ لا يَفْقَهُون)
(الانفال / ٦٥)
الظاهر أن الآية ناظرة الى معركة "بدر" وعدم تساوي عدد المشركين
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - يقول امير المؤمنين (عليه السلام): "الجاهل لا يرتدع، وبالمواعظ لا ينتفع". (غرر الحكم الجزء ١ الصفحة ٦٨). ويقول الامام الصادق(عليه السلام): "ليس بين الايمان والكفر إلا قلّة العقل". (اصول الكافي الجزء ١ الصفحة ٢٨).