نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥
إنَّ كلمة "أرذل" مشتقة من مادة "رذل" وتعني الموجود الضال، كما في كثير من معاجم اللغة مثل "المقاييس" و"صحاح اللغة" و"المفردات" وغيرها وبتعبير آخر الشيء الذي لا يُعتنى به او لا قيمة له.
وعليه فالمراد من "أرذل العمر" أيام وساعات من العمر التي تقلّ قيمةً عن بقية أيام العمر. وقد نعت القرآن الأيام الأخيرة من الشيخوخة التي تتزامن مع نسيان العلوم وفقدانها نعتها بـ "ارذل العمر". وعليه فأفضل أيام العمر وساعاته هي الايام والساعات التي تتزامن مع العلم والمعرفة(١).
٣٠ ـ الكفر ينشأ عن الجهل:
(وَجاوَزْنا بِبَني اِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتوا عَلى قَوْم يَعْكفُونَ عَلى اَصْنام لَهُمْ قالُوا يا مُوسى اجْعَلْ لَنا اِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ
اِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)
(الأعراف / ١٣٨)
إنَّ ما يثير الإعجاب هو أن شعباً شاهد الاعجاز في غرقِ الفراعنة، انقاذه من أمواج النيل، والعظمة الإلهية بأُم عينيه وبالرغم من ذلك كله يقترح على موسى أن يجعل لهم صنماً يعبدونه.
لكن موسى أجابهم إنَّ جهلكم دعاكم الى عبادة الأصنام.
وفي الحقيقة إن عبادة الأصنام دائماً تنشأ عن جهل، وإلاّ فكيف يمكن للانسان أن يعبد ما يصنع بنفسه؟ وكيف له ان يطلب حل المعضلات والمشاكل الكبرى من قطعة من خَشب او معدن؟!
إنَّ تاريخ عبادة الاصنام يكشف ان هذا العمل القبيح نَما تحت ظلِّ من الخرافات والأوهام، وكلما تقدمت الشعوب في مجال العلوم والتقنية كلما تراجع الشرك وعبادة الأصنام وازدادت أنوار التوحيد ضياءً:
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - يقول الإمام علي: "الجهل في الانسان أضرّ من الاكلة في الابدان" (غرر الحكم).