نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢
٢٦ ـ اصحاب السعير هم الجاهلون:
(وَلَقَدْ ذَرَأنا لِجَهَنَّمَ كَثيراً مِنَ الْجِنِّ والاِْنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ اَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها اُولئِكَ كَالاَْنْعامِ بَلْ هُمْ اَضَلُّ اُولئِكَ هُم الْغافِلُونَ) (الاعراف / ١٧٩)
إنَّ كلمة "ذرأ" مأخوذة من مادة ذَرْء على وزن (زَرْع) وتعني الخلق. لكن المستخلص من "مقاييس اللغة" أن أصلها يعني "نثر البذور".
ويحتمل لهذا السبب ذكر الراغب في "مفرداته" أن معناها الاصلي هو "الاظهار والايضاح". بينما قال البعض كما في "التحقيق في كلمات القرآن": إنَّ معناها الأصلي هو "النثر والنشر".
فاذا أُريد منها الخلق فيكون معنى الآية: إنَّ اولئك الذين هو وهبوا السمع والبصر والفؤاد ... (وسائل المعرفة) ولم يستفيدوا منها لا مصير لهم غير جهنم. وإذا كانت "ذرأ" بمعنى النشر والنثر، فالآيةُ تُشير الى أن اشخاصاً كهؤلاء سينثرون في جهنم.
وعلى اي حال فهذه الحقيقة تكشف عن ان عاقبة الجهل وتعطيل وسائل المعرفة ليست سوى نار جهنم.
(وَقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ اَوْ نَعْقِلُ ما كُنّا فِي اَصْحابِ السَّعيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهم فَسُحْقاً لاَِصْحابِ السَّعير)
(الملك / ١٠ و ١١)
نعم إنَّ ذنبهم العظيم هو تعطيلهم لعقلهم عن النهوض بمهامه، ولم يصغوا لحديث الحق وبهذا أغلقوا أبواب المعرفة والعلم، وفتحوا أبواب جهنم على أنفسهم.
إن سياق الآية الثانية التي تنسب الإثم إلى أصحاب السعير وهم يعترفون