نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥١
"ان الانسان يجري في اعماله وافعاله على ما تحصل عنده من الاحوال او الملكات النفسانية والصور التي زينتها ونمقتها له نفسه دون الذي حصل له العلم به، كما ان المدمن على اسعمال المواد المخدرة ونحوها يستعملها وهو يعلم انها مضرّة غير لائقة بشأنه وذلك لان حالته وملكته النفسانية زيّنت له هذه الامور واضفت عليها نوعاً من الجاذبية بحيث لم تدع له مجالا للتفكر والاجتناب.
وبعبارة اخرى انهم كرروا الكذب ولـم يزالوا يكـررونه ويلقنـونه أنفسهم حتى اذعنوا به أي اطمأنوا وركنوا اليه بالتلقين الذي يؤثر أثر العلم كما بينه علماء النفس فصارت الفرية الباطلة بالتكرار والتلقين تغرهم في دينهم وتمنعهم عن التسليم لله والخضوع للحق الذي أنزله في كتابه(١).
إن هذا مجربٌ، فتارة يتفوه الانسان بحديث كذب ويعلم أنه كذب وافتراء، وعلـى ضوءِ اعـادة الحـديث يقع في شك منه، ثـم يعيده مـرات اخـرى فيصدق به، حتى يبلغ درجة الاعتقاد بالرغم من عدم واقعيته، فيصير حجاباً أمام رؤيته العقلية السليمة.
وعلى هذه فلا مـجال للقول بان الكـذابين هم فريق من اليهود ان المخدوعين يمثلون فريقاً آخر.
* * *
وقد أشارت الآية الثانية الى قوم عاد، وهم قوم ذو قدرة، كانـوا يـعيشون في الاحـقاف (جنوب أو شمال الجزيرة العربية)، وابتلوا بالـريح العاصف إثر تكذيبهم لرسولهم "هود" وإثر ظلمهم وفسادهم في الارض.
فالآيـة تقول: (وَلَقَدْ مَكَّنـاهُمْ فِيْمـا اِنْ مَكَّنـاكُمْ فِيْهِ وَجَعَلْنـا لَهُمْ سَمْعاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - تفسير الميزان الجزء ٣ الصفحة ١٢٥.