نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤
يأخذ بالاناة اذا اراد شيئاً حتى يتروى ويتفكر في جهات صلاحه وفساده حتى يتبين له وجه الخير فيما يريده من الأمر فيطلبه ويسعى اليه، بل يستعمل هواه في طلبه بمجرد تعلقه به فربما كان شراً فتضرر به، لكن جنس الانسان عجول لا يفرق بين الخير والشر بسبب عجلته، بل يطل كلما ما لاح له ويسأل كل ما بدا له فتعلق به هواه من غير تمييز بين الخير والشر(١).
اما المراد من "يَدْعُ" هنا؟ فيقول البعض: انه الطلب سواء كان في صورة دعاء او طلب من الله او كان بصورة طلب عملي اي، السعي لتحصيل الشيء وبذل اجهود لِنَيْلِهِ(٢).
الا ان المستفاد من بعض التفاسير ان المراد هو الدعاء اللفظي والطلب من الله، وهذا قيل في شأن زول الآية: انها نزلت في حق الـ (نضر بن الحارث) من مشركي العرب المعروفين حين قال: (اَللّهُمَّ اِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطَرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ)، فاستجاب الله هذا الدعاء وأهلكه(٣) .
وقد ذكـر المـرحوم الطبرسي كـلا التفسيرين فـي مجمـع البيان ويظهر ان معنى الآية يسع كلا التفسيرين.
وقد جـاء في حديث للامام الصادق(عليه السلام) في تفسيره لهذه الآية قال فيه: (وَاعْرِفْ طَرِيْقَ نَجـاتِك، كَيْـلا تَدْعُوا اللهَ بِشَـيء عَسـى فِيْهِ هَلاكُـكَ وَأَنْتَ تَظنُّ أَنَّ فِيْهِ نَجـاتكَ، قـالَ اللهُ تَعـالـى (وَيَدْعُ الإِنْسـانُ بِالشَرِّ دُعائَهُ بِالْخَيْرِ وَكـانَ الإِنْسـانُ عَجُولا)(٤).
وقد جاء في حديث آخر ان آدم نصح اولاده وقال لهم : ( كُـلُّ عَمَل تُريدُونَ
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - الميزان الجزء ١٣ الصفحة ٤٩ (ملخص).
٢ - نفس المصدر السابق الصفحة ٥٠، وبما ان الباء في "بالخير وبالشر" باء صلة فيكون معنى الجملة هكذا: "يدعو الشر كدعاءه الخير".
٣ - تفسير القرطبي الجزء ٦ الصفحة ٣٨٤١، والفخر الرازي الجزء ٢٠ الصفحة ١٦٢.
٤ - نور الثقلين الجزء ٣ الصفحة ١٤١.