نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩
ذلك شيئاً"(١).
والجدير ذكر هو ان "طابع" اسم فاعل للطبع و"طابَع" اسم آلة الطبع، ويظهر في الحديث ان الكلمة الاولى بالفتح والثانية بالكسر.
وهذا الحـديث يؤكد بوضوح الحقيقة التـالية: أَنْ لا جبر هنا، وانّ حجب القلوب نتيجة لأعمال الانسان نفسه.
* * *
وَطـرحت الآية الثـالثة سؤالا تقـريـرياً حيث قـالت: (وَمَـنْ أَظْلَـمُ مِمَّـنْ ذَكِّرَ ...).
إن وجه اعتبار القرآن هؤلاء أظلم الناس واضح لأنهم ظلموا أنفسهم كما ظلموا الاخرين وكما ظلموا الله ودينه، وعليه فالآية لا تدل على عدم الجبر فحسب، بل تدل على الاختيار.
وما يـلفت النظر هنـا هو ان الفخر الرازي بالرغـم من كونه من القـائلين بالجبر، لكنهُ عندما يصل الى هذه الآية يقول: إن آخر الآية دليل لمؤيدي الجبر، بينما صدرها دليل لمؤيدي الاختيار! ثم يضيف: قلّما نجد آية في القرآن تؤيد أحد الفريقين، واذا ما وجدنا آية مؤيدة لفريق وجدنا قبالها اية تؤيد الفريق المقابل، والتجربة شـاهد على ما نقـول، وهذا امتحـان صعب من الله للعبـاد، وذلك لكي يتميـز الراسـخون في العلم عن المقلِّدين(٢)! ياله من اعتراف عجيب؟!
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - روح المعاني الجزء ٦ الصفحة ٨.
٢ - تفسير الفخر الرازي الجزء ٢١ الصفحة ١٤٢، والعجيب ان الالوسي في روح المعاني عندما نقل عبارة الفخر الرازي ادعى ان الفخر الرازي قال: إن هذه الآية من أدلة القائلين بالجبر والآية التي قبلها من أدلة القائلين بالاختيار. وقد نقصل صاحب الميزان العبارة من روح المعاني، بينما مراد الفخر الرازي صدر وذيل الآية نفسها (تأمل جيداً).