نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧
(الكهف / ٥٧)
٤ ـ (وَالَّذِيْنَ لا يُؤْمِنُونَ فِـي آذانِهِم وَقْر وَهُوَ عَلَيْهِـمْ عَمـىً أُوْلـئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكـان بَعِيد)
(فصلت / ٤٤)
* * *
جمع الآيات وتفسيرها:
لِمَ يحجب الذنبُ القلوبَ عن الفقه؟
إِنَّ الآية الاولى بعد إشارتها الى تاريخ وقصص خمسة أقوام من الأقوام السالفة وهم (قوم نوح، وهو، وصالح، ولوط، وشعيب) حيث نزل عيهم العذاب الالهي لتكذيبهم آ ات الله، قالت: (تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ ...).
إن جملة (وَكَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرينَ) لا تشير الى أي كافر كان، وذلك لأن كثيـراً من المـؤمنين كانوا في صفوف الكفار والتحقوا بصفوف المؤمنين بعد سماعهم لدعوة الأنبياء، فالمراد ـ إذن ـ ذلك الفريق من الكافرين الذين ألحوا وأصروا على كفرهم، فان كفرهم هذا يحول دون معرفتهم ورؤيتهم للحق.
والشاهد على هذا الكلام هو قوله: (فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمـا كذّبُوا مِنْ قَبْلُ) أي ان تعصبهم بلغ درجةً لا تسمح لهم بتغيير طريقتهم والرجوع عن الباطل الى الحق، وقد ذكرت خمسة وجوه في تفسير هذه الجملة في تفسير الميزان والفخر الرازي(١)، إلاّ أن أظهرها هو ما تقدم اعلاه.
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - الميزان الجزء ٨ الصفحة ٢١٥، تفسير الفخر الرازي الجزء ١٤ الصفحة ١٨٦.