نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣
عطف العقاب على الذنوب مع الطبع على القلوب والآذان، تلميح الى العلاقة بين هذين الاثنين.
ويقول البعض: إن الله إذا شاء عذّبهم بأحد العذابين: إِمّا إهلاكهم بسبب ذنوبهم، وإمّا إبقاءهم أحياء مع سلب قدرة تمييز الحق عن الباطل منهم، وهذا عذاب أتعس من عذاب الهلاك الالهي.
إلاّ أنه بالالتفات الى مجيء "أصبناهم" بصيغة الماضي و"نطبع على قلوبهم" بصيغة المضارع، نفهم أن الجملة الثانية مستقلة وليست عطفاً على ما قبلها، فيكون معنى الآية هكذا: (سواء عجلنا بعذابهم أم لم نعجل فَنحن نطبع على قلوب هؤلاء ونلقي حُجباً عليها)(١).
* * *
أشـارت رابع وآخر آية الى عاقبة الذين يرتكبون الأعمال السيئة فقالت: (ثُمَّ كـانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ أسـاؤا السـوآى أنْ كَـذَّبُوا بآياتِنـا) لِمَ لا يـكون مصيـرهم هذا والذنب كالمرض الذي ينقض على ورح الانسان فيتآكل الايمان من جرائه؟ ولِمَ لا يكون هكذا وهو كالحجاب الذي يغطي القلب ويعميه؟ والأسوأ أنّه لا يكفر فحسب، بل يفتخر بكفره، وقد شهد التاريخ الكثير من هؤلاء.
وخلاصة الحديث، إن القرآن يعدُّ الذنوب والمعاصي من موانع المعرفة، وهذه حقيقة ملموسة ومجربة عند كثير من الناس، فبمجرد صدور ذنب أو معصية منهم يشعرون بظلمات خاصة في قلوبهم، وإذا ما مالوا الى الطهارة والتقوى يشعرون بأنوار ترتاح لها قلوبهم.
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - جاء هذا كاحتمال في تفسير الفخر الرازي، في ذيل نفس الآية، إلاّ ان صاحب تفسير الميزان عَدَّ الجملة الثانية معطوفة على "أصبناهم" التي تفيد الاستقبال، لكن الظاهر أن التفسير الاول أنسب.