نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣١
الحقائق في هذه المرآة الالهية، وإلاّ فان آيات الله خصوصاً في مسألة المبدأ والمعاد واضحة ولا تقبل للانكار.
ولهذا فقـد قال بعض المفسرين : يظهر مـن هذه الآية أولا : ان الأعمـال القبيحة تُوجِد نقوشاً وصوراً في نفس الانسان، وثانياً: ان هذه الصور والنقوش تحول دون إدراك الحق. وثالثاً : إن روح الانسان ـ وحسب طبيعتها الأولية ـ صافية وشفافة، وتدرك الحقائق كما هي، وتميز بين الحق والباطل وبين التقوى والفجور، كما جاء ذلك في الآيات (٧ و ٨) من سورة الشمس (وَنَفْس وَما سَوّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها)(١).
وقد حلل المفسرون آخرون المسألة بشكل ملخص آخر.
عندما يكرر الانسـان عملا مـا فان ملكة نفسانية لـذلك الـعمل ستحصل عنده تدريجياً، كالقراءة والكتابة، ففي البداية يشق عليه الأمر، وبعد الـممارسة يتمكن منهما بدرجة لا يحتاج فيهما الى فكر ودراسة.
وكذلك الأمر بالنسبة للذنوب، فبالاصرار عليها وارتكابها مرات عديدة تحصل هذه الملكةُ عند الانسان، ونعلم أنه لا حـقيقة للذنب غـير إشغال القلب بغير الله، والتوجه لغير الله ظلمة، وعندما تتراكم الظلمات على القلب تسـلبه صفائه وشفافيته، وإن لهذه الظلمات درجات ومراحل، المرحلة الاولى هي مرحلة "الرَيْن" أو الصدأ، والمرحلة الثانية هي مرحلة "الطبع" والمرحلة الثالثة هي مرحلة "الأقفال" وهي أشد المراحل.
* * *
والآية الثانية ناظرة الى المنافقين الذين يَدّعون الايمان، فاذا مـا نزلت آيـة فـي الجهاد تمارضوا وتذرّعوا بذريعة من هو على وشك الموت، فيخاطبهم
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - الميزان الجزء ٢٠ الصفحة ٣٤٩.