نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠
(الروم / ١٠)
* * *
جمع الآيات وتفسيرها:
الذنب يُعمي الانسان ويصمه:
أشارت الآيـة الاولى الى اولئك الذين أنـكروا القيامـة بالكـامل، وأضافت: ان القيـامة لا ينـكرها إلاّ المعتـدون والآثمون، فـانهم لا يخضعون أمام الـحق ولا يسلمـون إليه أنفسهم أبداً، ولهذا إذا تُليت عليهم آيات الله قالوا: أساطير الأولين.
وَيصرح القرآن: ان الأمر ليس كما يتوهم هؤلاء، وقولهم هذا سببه الصدأ الذي أحاط قلوبهم وحال دون أن يعقلوا شيئاً.
لقد استخـدمت مفـردة " رَيْن " في هذه الآيـة الكريمة، وقـد قلنا سـابقاً: ان لها معاني ثلاثة ( على ما يدعيه أئمة اللغة ) الاول: الصدأ الذي يعـلو الأشياء القيّمة، الثاني: الصدأ الذي يعـلو الفلزات وهو علامة تَأكل وفساد ذلك الفلز، الثالث: كل شيء غـلب علـى شيء آخر، ولهذا تستعمل هذه المفردة في مجال غلبة الشراب المسكر على العقل وغلبة الموت على الأحياء، وغـلبة النوم على العيون(١).
والطبع يمكن جمع هذه المعاني الثالث في مفهوم واحد وهو الصدأ الذي يستحوذ على الأشياء ويعلوها، ثم اطلقت هذه المفردة على غلبة كل شيء على شيء آخر.
ونستشف من هذه الآية أن الاثم يعكر صفاء القلب بحيث يمنع انعكاس
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - تفسير الفخر الرازي الجزء ٣١ الصفحة ٩٤، وروح المعاني الجزء ٣ الصفحة ٧٢.