نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧
عادة ما يقال في تعريف "التقليد" انه عبارة عن قبول كلام الآخرين بلا دليل وتارة يوسعون المفهوم ويعتبرون الاتباع العملي تقليداً من دون الالتزام بحديث أو كلام للآخرين، وتارة يعدون التأثرات اللا إرادية (التي تتركها أعمال وسلوك وصفات الآخرين عند الانسان) قسماً من التقليد.
بالطبع إن القسم الاخير من التقليد (الذي يتحقق بشكل غير ارادي) خارج عن موضع بحثنا، أما القسم الثاني والثالث، فيمكن ان يكونا ممدوحين اذا ما توفر شرطان في "المقلَّد" ـ أو مرجع التقليد ـ وهما: الخبرة والصدق، أي كونه من أهل العلم أولا، وينقل ما يوحي إليه علمه بصدق ثانياً. واذا ما انتفى هذان الشرطان دخل التقليد فثي القسم المذموم.
ومن جهة اخرى، ينبغي ان يكون موضوع التقليد من مواضيع الاختصاصات كي يباح التقليد فيه، أما اذا كان من المسائل العامة التي يتمكن للناس كافة في الخوض والتحقيق فيها (مثل اصول الاعتقادات وبعض المسائل الالخلاقة والاجتماعية غير ذات الجانب الاختصاصي) فانه يتعين على كل انسان التحقيق فيها والوصول إليها بنفسه.
ومن جهة ثالثة، فان المقلِّد ينبغي أن لا يكون قادراً على الاستنباط، فاذا ما قدر على ذلك في مسألة ما، مُنع من التقليد فيها.
ومن هنا تتضح حدود التقليد الممدوح والتقليد المذموم من الجهات الثلاث (أي شروط المرجع وشروط المقلِّد) وشروط الموضوع المقلِّد فيه).
ننهي كلامنا هذا بحديث عن الامام الصادق(عليه السلام):
قال رجل للصادق(عليه السلام): اذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب الأ بما يسمعونه من علمائهم فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم؟ وهل عوام اليهود إلاّ كعوامنا يقلّدون علماءهم. فقال(عليه السلام): بين عوامنا وعوام اليهود فرق من جهه وتسوية من جهة امّا من حيث الاستواء فان الله ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم