نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥
٣ ـ تقليد العالم للجاهل:
أي يترك الانسان علمه وخبرته، ويتبع الجاهل ويقلده عشوائياً.
٤ ـ تقليد الجاهل للجاهل:
بأن يتخـذ قـوم جُهّال عادات ومعتقدات لأنفسهم بلا مبرر، ويقوم قوم آخر باتباع اولئك القوم وتقـليدهم فيهـا، وهـذا هو أكبر عامل لانتقال المعتقدات الفاسدة والتقاليد الخاطئة من قوم الى آخر، وهذا النوع من التقليد استهدفته أكثر الآيات التي ذمت التقليد.
واضح أن القسم الاول مـن التقليد هـو القسـم المنطقـي الوحيـد، وقد اعتمدت حياة الناس على ذوي الاختصاصات وعلى هذا النوع من التقليد المنطقي، لأن الانسان حتى لو كان نابغة زمانه لا يمكنه التخصص في جميع الاختصاصات والفروع العلمية، خصوصاً، وأن العلم ـ في هذا العصر ـ أصبحت له فروع وتشعبات لا تُعد ولا تُحصى، ومن المحال أن يتخصص انسان في فروع علم أو فن واحد، فضلا عن جميع العلوم والفنون.
وعلى هذا، فكل انسان يمكنه أن يكون مجتهداً فـي فرع من فـروع العـلوم، أما في الفروع الاخرى التي لم يجتهد فيها، فلا طريق له إلاّ الرجوع الى المتخصصين فيها.
إن المعمار يـراجع الطبيب اذا مـرض، والطيب يـراجع المعمار اذا أراد بناء عمـارة، أي أنّ كلا منهما "مجتهد" في تخصصه و"مقلِّد" في التخصص الآخر، وهذا (رجوع الجاهل الى العالم وغيـر المجتهد الـى المجتهـد وغيـر المتخصص الى المتخصص) أصل عقلائي كان ولا يزال متعـارفاً ودارجاً بين النـاس، بـل إن آيـات الحياة تسير علـى عتلات هذا النـوع من التقليد، بالطبع إن هناك شروطاً ينبغي توفرها في المجتهد الذي يُرجع إليه، سنتعرض لها بعد ذلك.
وهذا التقليد هو الذي أشار إليه الله في القرآن الكريم وعنونه بـ (الأُسوة الحَسَنَةَ).