نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨
وعناداً وتبين سبب شقائهم وتعاستهم.
كما ان "التعصب" مشتقة من مادة "عصب" وهـو فـي البدن خلايا تسبب اتصال العضلات احداها بالاخرى أو بالعظام، كما هو وسيلة لنقل الايعاز الى المخ، وبما أن لها بنياناً قوياً ومحكماً استعملت هذه المفردة بمعنى الشدة والاستحكام، ويوم عصيب يعني يوم شـديد وصعب، ولهـذا يطـلق "العصب" على حالة الارتباط الشديد بشيء، كما أن "العُصْبة" تعني جماعة من الرجال (المقتدرين) الذين لا يقلون عن عشرة، وأمّا "عَصَبة" فتعني أقارب الرجل من جهة الأب(١).
إن "اللجاجة" هو التمادي في العناد، وملازمة أمر ما وعدم الانصراف عنه، و"اللجّة" تعني حركة أمواج البحر، أو التباس ظلمات الليل، و"البحر اللُجي" هو البحر الواسع والمتلاطم، والتلجلج في الكلام هو التردد فيه، أو اختلاط الاصوات(٢).
* * *
النتيجة:
إن التعصب واللجاجة والعناد تلازم أحدها الآخر، لأن الارتباط الشـديد بشيء يدعو الانسان الى الالحاح والعناد والدفاع عنه بلا حدود.
بالطبع قـد يستـعمل التعصب بـمعنى الارتباط بالحق، إلاّ ان الاستعمـال الغالب له هو الارتباط بالباطل.
إن منشأ الـتعصب واللجاجة والعنـاد ـ بجميع أشـكالها ـ هو الجهل والقصور في الافكار، لأن صاحب التعصب واللجاجة يظن انه اذا تخلى عن عقيدته ورأيه فهذا يعني تخليه عن كلِّ شيء، أو أن هذا إهانة لشخصيته.
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - كتاب العين، والمفردات، ومجمع البيان، ولسان العرب.
٢ - كتاب العين، ومفردات، ومجمع البحرين، ولسان العرب.