نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧
الهلاك، فما يسمع كلامك إلاّ الذين آمنوا بآيات الله وسلموا للحق (أي الذين تتلهف قلوبهم تلهف للـحق، فان قلوباً كهذه كالأرض المعدَّه للزرع، تسطع عليها الشمس، وتقطر السماء عليهـا قطرات الحيـاة، فتنمو فيها البذور بسرعة، وأما القلوب التي عطّلتها حُجب التعصب والجهل فانها محرومة من هذه الحقائق)(١).
* * *
والآيـة الـرابعة تحدثت عن اولئك الكفار الذين وقفوا أمـام الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)عناداً، وخالفوا كل ما جاء به، فكـانوا يرمون الرسـول والقرآن بالباطل تارة، وتارة اخرى يقولون: إن ما جاء به الرسول سحر وأساطير الاولين ولا مجال للحق فيه: فتحدث في هذه عن هؤلاء وقال: (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِيْنَ لا يَعْلَمُونَ). لأنـهم لا يعلمون شيئـاً عن هذا الكتـاب السماوي الذي هو مصدر للحقائق
كما ان الآية توضح العلاقة بين "الجهل" و"العناد".
* * *
وعكست الآية الخامسة النموذح الكامل من العناد، فما قيل الى الآن كان خطاباً بين الله ورسولن، أما هنا فهم يعترفون بأنفسهم بأن على قلوبهم أكنة، وفي آذانهم وقراً، وبينهم وبين رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حجاب لا يسمح لهم إدراك ما يقول والتسليم له، فاعمل على شاكلتك ونحن عاملون على شاكلتنا.
إن هذه التعابيرات تبين بوضوح مـا هـو العـامل الاساسي لهذه الحجب وما هو السبب الرئيسي للوقر الذي يجعل في الاذن؟ إنهـا عبارات تمطـرُ تعصباً
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - وقد جاء في سورة النمل الآية ١١ مضمون يشبه مضمون هذه الآية.