نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦
يجعل ستاراً على قلوبهم تحول دون ايمانها(١).
* * *
وقـد تحدثت الآية الثانية عن الحجاب الذي كان يُجعل بين الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)وبين فريق من المنافقين عندما كان يتلو القرآن الكريم.
وقد فسـر البعض هذا الحجـاب بسـتار حقيقي كان يجعله الله بين الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وبينـهم بحيث لا يرونه، إلاّ انه مع الالتفات الى الآيات التي لحقت هذه الآية من نـفس السـورة، يتضح لنا أن الحجاب لم يكن سوى "حجاب التعصب والعنـاد والغـرور والجهل" الذي كتم حقـائق القرآن عن عقولهم وادراكهم.
والشاهد على ذلك هو قوله تعالى: (وَاذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرآنِ وَحْدَهُ وَلَّوا عَلَى أَدْبارِهِمْ نُفُورا) فالمستفاد من هذا التعبير هو أنهم كانوا يصغون في البداية الى حديث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ثم يولون مدبرين لعدم سماح العناد لهم لادراك القرآن، وادراك حديث التوحيد.
ونشاهد في نفس السورة تعابيرات اخرى تحـكي روح العنـاد المنجسمة فيهم، ومع هذا، فهل يمكنهم إدراك حقيقة ما؟
* * *
وخـاطبت الآية الثـالثة الرسـول(صلى الله عليه وآله وسلم) قائلة له: إنـك لا تُسمع الموتى ولا الصم عندما يولـون مدبرين، كما أنـك لا تستطيع هدايـة العمى وانقاذه من
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - نفس المصدر السابق الصفحة ١٨٧.