نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥
* * *
والآية الثانية نقلت أقوال فريق من المتكبرين المعاندين حول القرآن حيث كانوا يقولون: لِمَ لَمْ ينزّل القرآن أعجمياً كي نهتم به أكثر وكي يفهمه غير العرب؟ (قد يكون مرادهم هو الحؤول دون فهم الناس له).
فأجابهم القرآن: لو نزّل القرآن أعجمياً لأشكلتم إشكالا آخر وهو "لولا فصلت آياته" أي ان محتوام معقد ومبهم ولا نعي شيئاً منه، ثم قلتم، عجيب أن يكون القرآن أعجمياً ونازلا على عربي؟!
ثم أمر الله الرسول ب.ن يقول لأولئك المغرورين:
(هُوَ لِلَّذِيْنَ آمَنُوا هُدَى وَشِفاءٌ وَالَّذِيْنَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذنِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ
عَلَيْهِمْ عَمىً أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكان بَعِيْد)
وواضح ان الذي ينادى من مكان بعيد لا يسمع ولا يُرى.
إذا أنكرت أعينهم نور شمس القرآن الساطعة فذلك لرمدها، واذا أنكرت آذانهم نداء الحق المدوّي فلذك للوقر الذي فيها.
حجاب الغرور في الأحاديث الاسلامية:
١ ـ جاء في حديث للامام الباقر(عليه السلام): "ما دخل قلب امرىء شيء من الكبر إلاّ نقص من عقله ما دخله من ذلك قلَّ ذلك أكثر"(١).
٢ ـ وقد خاطب امير المؤمنين(عليه السلام) فريقاً من المنحرفين في كلماته القصار قائلا: "بينكم وبين الموعظة حجاب من العزّة"(٢).
عندما يتمحور حب الذات في نفس الانسان، يسعى الانسان لأن يجمع كل شيء في نفسه، وعندما يصل الى مستوى "العجب" يرى نفسه أعلى وأرفع من أي
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - البحار الجزء ٧٥ الصفحة ١٨٦ باب وصايا الامام الباقر(عليه السلام) الحديث ٢٦.
٢ - نهج البلاغة: الكلمات القصار رقم ٢٠٠٨٢.