نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢
٢ ـ حجاب حب الدنيا
يقول القرآن في هذا المجال:
(ذلِكَ بِأَنَّهُم اسْتَحَبّوا الْحِياهَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْم
الْكافِرِيْنَ * أُولئِكَ الَّذِيْنَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ)
النحل / ١٠٧ ـ ١٠٨)
* * *
جمع الآيات وتفسيرها:
إن الآية تشير الى قوم أسلموا رغبة في الاسلام ، ثم ارتدوا عنه ، فلمحت
الآية الى أن ارتدادهم لم يكن لرؤيتهم في الاسلام ما يخالف الحق ، بل لأنهم استحبوا الدنيا على الاخرة ، ورجحوها عليها ، فودعوا الاسلام واتجهوا نحو وادي الكفر تارة اخرى، ولم يرَ الله فيهم الأهلية للهداية مرة اخرى، وذلك لحبهم للحياة الدنيا، فطبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأغلق عليهم أبواب المعرفة فأصبحوا من الغافلين.
إن حب الدنيا سواء كان في غطاء حب المال والثروة أو في غطاء حب الجاه والمقام، أو في غطاء حب الشهوات المختلفة، كالريح العاصف للذي يهب في باطن الانسان فيفقده توازن عقله بالكامل.
نعلم ان الميزان الدقيق يُجعل في محفظة تحول دون تأثير النسيم عليه، وحتى الوزّان ينبغي له حبس أنفاسه حتى الانتهاء من الوزن، وذلك للحيلولة دون تأثير امواج الهواء الخارج من رئته على تعادل الميزان، فما فائدة ميزان كهذا عند