نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١
إن هذه المسألة واضحة الى درجة أنها اصبحت مثلا في كلام العرب: "صاحب الحاجة أعمى لا يرى إلاّ حاجته"(١).
إن الانسان الذي خسر قلبه وروحه في حب الجاه والمال والشهوة ، وعبّاً كل رأس مال وجوده في هذا المجال ، لا يرى شيئاً في الدنيا غير هذا الحب ، وقد جعل هذا الحب ستاراً ضخماً على عقله وفكره.
وما أجمال ما قاله علي(عليه السلام) في إحدى خطبه: "مَنْ عشقَ شيئاً أعشى بصره"(٢).
وقد نقلت الرواية التالية في شأن نزول الآية (٢٣) من سورة الجاثية التي أشرنا إليها سابقاً:
انّ ابا جهل طاف بالبيت ذات ليلة ومعه الوليد ابن المغيرة (فقد كانت
الكعبة محترمة في الجاهلية ايضاً ومحلاّ للطواف) فتحدثنا في شأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال ابوجهل والله إني لأعلم انه صادق، فقا له مَهْ، ومالك على ذلك؟ قال، يا ابا عبد شمس كنا نسميه في صباه الصادق الأمين، فلما تم عقله وكمل رشده نسميه الكذاب الخائن، والله إني لأعلم انه صادق، قال: فما يمنعك ان تصدقه وتؤمن به؟ قال: تتحَدث عني بنات قريش أني اتبعت يتيم ابي طالب من أجل، كسرة، واللات والعزّى إن اتبعته أبدا. فنزلت "وختم على سمعه وقلبه"(٣).
وما أجمل ما قاله علي(عليه السلام) عن الهوى: "آفة العقل الهوى"، كما قال في محل آخر: "الهوى آفة الألباب"(٤).
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - نهج البلاغة الخطبة ١٠٩.
٢ - تفسير المراغي الجزء ٥ الصفحة ١٥٧.
٣ - تفسير المراغي الجزء ٢٥ الصفحة ١٥٧.
٤ - غرر الحكم.