نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠
والآية الثانية تحدثت عن فريق من اليهود المعاندين حيث كلما جاءتهم رُسُل الله وأتوا بما يخالف أهواهم، قاموا بتكذيب بعضهم وقتل البعض الآخر، إن عنادهم هذا جعل حجاباً بينهم وبين الحقائق، فيرون أنفسهم آمنين من عذاب الله، تاب الله عليهم، وشملتهم رحمته الواسعة في المرة الاولى، لكن في المرة الثانية شملتهم نقمته، وذلك لنقضهم عهدهم وطغيانهم، فعموا وصُمّوا.
وهذه من المردودات السلبية لاتباع الهوى، حيث يهرقون دماء الانبياء ولا يدركون قبح عملهم.
إن التعبير بـ "يقتلون" يدل على أن ديدن هذا الفريق من اليهود هو قتل الأنبياء لما يأتون به من الشرائع المخالفة لأهوائهم.
* * *
والآية الثالثة تشير الى فريق من المنافقين الذين يستمعون للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وبمجرد ابتعادهم عنه استهزؤا به أمام المؤمنين.
يقول القرآن عن هذا الفريق من المنافقين: (أُولئِكَ الَّذِيْنَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوائِهِم).
إن هذه الآيات الثلاث تبين بوضوح العلاقة بين اتباع الهوى وفقدان قدرة التمييز.
لِمَ لا يكون اتباع الهوى مانعاً عن إدراك الحقيقة وقد استحوذ حبه على
جمع جوانب الانسان، فلا يرى شيئاً غيره ولا يفكر إلاّ به؟ وقد سمعنا قول الرسول كثيراً حيث يقول فيه: "حُبُّكَ لُلشَّيء يُعْمِي وَيُصِمُّ"(١).
كما سمعت في هذا المجال حدياً آخر نقل عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وعن اميرالمؤمنين: "أمّا اتباع الهوى فيصدُّ عن الحق"(٢).
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - روضة المتقين الجزء ١٣ الصفحة ٢١.
٢ - البحار الجزء ٧ الصفحة ٧٥، ونهج البلاغة الخطبة ٤٢.