نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨
من سورة النحل: (اُولئِكَ الَّذِينَ طَبعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ
وَأَبْصارِهِمْ).
والآية التي سبقت الاخير أشارت الى أن هذا الامر ليس عاماً وشاملا لجميع الكفار، بل يختص بمن شُرِح صدره لكفر، حيث يقول في الآية (١٠٦) من نفس السورة: (وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً).
* * *
وقد تحدثت الآية الثانية عشرة عن أقفال القلوب التي قد تكون أشد من الختم(١)، حيث قالت: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرآنَ أَمْ عَلَى قُلُوب أَقْفالُها) أي أن آيات القرآن تنفذ في القلوب ولو من نوافذ صغيرة، وذلك لأن منطق القرآن هو البيان البديع، والبلاغة في التعبير، والعمق والدقة في التحليل، وهو نور وضياء خاص ينفذ في قلب كل مؤهل ولو بأقلٍّ تأهيل، ويستحوذ على القلوب ويهز الضمائر، رغم هذا فانه لا ينفذ في قلوب هؤلاء ولا يهز ضمائرهم أبداً، وذلك لانغلاق قلوبهم.
إن "أقفال" جمع "قفل" ومن مادة "قُفول" ويعني الرجوع، وبما أن كلَّ من أتى باباً مقفوله رجع استعملت هذه المفردة في هذا المجال.
إنَّ التعبير بـ " الاقفال " قد يكون اشارة الـى تعدد أقفال القلب بحيث اذا ما فتح قفل بقيت اقفال اخرى، وهذه في الحقيقة أسوء مرحلة وأشدها من مراحل حرمان ادراك الحقائق.
ويلاحظ هنا عدم اضافة "قلوب" الى الاقفال بل جاءت بصيغة النكرة، وكأن هذا إشارة الى أن هذه القلوب ليست لهم، والأعجب من هذا هو اضافة "الأقفال" الى "القلوب" وكأنّ قلوبهم أهل للاقفال فقط لا لشيء آخر.
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - وقد أشار الفخر الرازي في تفسيره الى هذا الأمر.