نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧
وباق، لا يتغير بسهولة(١)، فانَّ نَقْشَ الكفر والنفاق والاثم نُقِشَ على قلوبهم فلا يمحى بسهولة.
* * *
وتحدثت الآية العاشرة والحادية عشرة عن "الختم" وكما قلنا سابقاً في شرح المفردات: إن الختم يعني الانتهاء والفراغ من شيء، وبما أن الرسائل تختم عند الفراغ منها استعملت هذه المفردة هناك ايضاً، وختم الشيء قفله وشده بحيث لا يمكن لأحد فتحه، والمراد من الختم على القلوب والأسماع والابصار في الآيات، هو سلب قدرتها عن التمييز بين الحق والباطل، والخير والشر وذلك بسبب أعمال أصحابها وتصرفاتهم، ولهذا يذكر القرآن في الآية السابقة: (اِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ ءأنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)
(البقرة / ٦).
المسلم به هو ان هذا الخطاب لا يعم الكافرين كلهم بل يخص المتعصبين والمعاندين منهم، أي اولئك الذين عرقوا بذنوبهم الى درجة حيث أصبحت قلوبهم ظلماء، والاّ فالنبي أُرسل مبشراً ومنذراً للكافرين والمنحرفين.
والـجدير ذكره هنا هو أن الآيات تحدثت عـن الختم على الابصار والسمع كما تحدثت عن الختم على القلوب، وهذا تلميح منها الى أن السمع والبصر قد يتعطلان، أي قد يتعطل الادراك الحسي كما يتعطل العقلي، وكما تعلم ان أغلب العلوم البشرية تحصل بواسطة هذين الحسين، وحتى حقانية الوحي ودعوة الانبياء تكتشف بهما، ومع تعطلهما فان طرق الهداية والنجاه ستغلق أمامهم، وهذا من سوء أعمالهم بأنفسهم، ولا يستلزم جبراً كما يدعيه بعض الظانين.
وقد جاء هذا التعبير في مجال الطبع كذلك، حيث يقول تعالى في الآية (١٠٨)
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - تفسير المنار الجزء ٩ الصفحة ٣٣.