نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥
إلاّ أن ظاهر هذه الآية ( التي تماثل آيات اخرى من القرآن ) شيء آخر ،
وفي الحقيقة إن هذه استعمالات مجازية في حق المعاندين والمعصبين والمغرورين والغارقين في الاثم، وبتعبير آخر: ان حرمانهم من إدراك الحقيقة نتيجة لـصفائهم وأفعالهم القبيحة ، فقد جـعل الله هذه الميزة في هذه الأعـمال ، فهي كخاصية القتل بالنسبة للسلم، فلا يُلام خالق السم والنار إذا فتناول شخص سماً أو ألقى نفسه في النار فمات ، فانه في مورد كـهذا ينبغي لوم القائم بالعمل فقط.
* * *
وقد نقلت الآية السابعة ما كان يقوله اليهود للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أو الانبياء الاخرين، حيث كانوا يقولون: (وَقالُوا قُلُوبنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلا ما يُؤْمُنُون)، نعم لعنهم الله لكفهرم، وأبعدهم عن رحمته، وإن اشخاصاً كاليهود كيف يمكنهم استذواق حلاوة الحقيقة.
قد يكون التعبير بـ "الغلاف" يختلف عن التعبير بـ "الأكنة"، وذلك لأن الغلاف يستر المغلَّف ويغطيه من الجهات، بينما يغطي الستار جهة واحدة من المستور، وبتعبير آخر: تارة تعُطّل الموانع مصادراً واحداً من مصادر المعرفة كالفطرة لوحدها أو العقل لوحده، وتارة اخرى تعطل جميع المصادر وتجعلها في غلاف يحول دون المعرفة.
نعم، كلما تلوّث الانسان بالذنوب والفساد أكثر ابتعد عقله وروحه من المعرفة وحُرِم منها اكثر.
* * *
وتحدثت الآية الثامنة والتاسعة عن الطبع على القلوب الذي يحول دون