نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤
نرى ذلك في أمراض الجسم فقد تُغير مزاجه بشكل تجعله يستلذ بالأغذية الشاذة والكريهة ولا يستلذ بالأكلات اللذيذة والمفيدة، فان انساناً كهذا غير قادر على إدراك الحقائق ووعي الامور وفهمها.
ومن الـمؤسف أنّهم كما استمروا في طريقهم كلـما تفاقـم عندهم المرض ،
فاذا كانوا في مرحلة الشك. فسيتفاقم عندهم ويشتد ويصل تدريجياً الى مرحلة الانكار ومن الانكار الى مرحلة أخطر وهي الاستهزاء ومخالفة الحق، يقول القرآن في هذا المجال: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمْ الله مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ) (البقرة / ١٠).
* * *
تحدثت الآية السادسة عن جعل الأكنة والحجب على القلوب، وليس حجاباً واحداً بل حُجب وأكنة وذلك للحيلولة دون فمهم القرآن، حيث جاء فيها: (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِم أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِم وَقْرَاً).
ذكر بعض المفسرين أن التعبير بالأكنة يدل على تعدد الكِنان(١). ومما لا شك فيه أنه لم يجعل وقر في آذانهم الظاهرية بل الروحية كي لا يسمعون من الحق شيئاً، كما لم تجعل الأكنة على القلوب التي هي وسيلة نضح الدم في الأوعية، بل جعلت الأكنة على أرواحهم وعقولهم.
وقد وقع كثير من المفسرين ـ عند الاجابة على هذه المسألة ـ في إشكال، فتارة قالوا: انها معجزة حيث كان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) يختفي عن انظار اعدائه المعاندين، فلا يكادون يسمعون شيئاً من كلامه، وذلك كي لا يؤذوه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وتارة قالوا، إن الله يمنع لطفه عن اشخاص كهؤلاء فيتركهم لحالهم، وهذا هو معنى جعل الأكنة على القلوب والوقر في الآذان.
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - روح المعاني الجزء ١٥ الصفحة ٨٢.