نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢
بعملكم هذا مقدمات عزه وسلطانه، وان مكانه سيبقى فارغاً في قلبي حتى أراه مرة اُخرى.
وممّا يستحق الاشارة إليه هو ان القرآن ينسب تزيين الأعمال تارة للشيطان وتارة لنفس الانسان، وتارة يأتي التزيين في صيغة فعل مبني للمجهول وتارة ينسبه الى الله تـعالى كما جـاء ذلك في الآية ( ٤ ) من سورة النحل: ( اِنَّ الَّذِينَ
لا يُـؤْمِنُؤنَ بـِالآخِرَةِ زَيَّنـا لَهُمْ اَعمـالَهم) ، وهذه ترجع الى أن مـقدمات هذا الأمر تبدأ من نفس الانسان، فيتمسك بها الشيطان ويفعل فعلته ، وبما أن الله سبب الأسباب وخالق العلل والمعلولات فتنسب إليه نتيجة الأعمال، وتقتضي
حكمته بأن يبتلي البعض بمصير كهذا وما أصعب حال الذي تتمثل السيئات أمامه حسنات!
* * *
وقد تحدثت الآية الثالثة عن المراحل الاولى لانحراف القلب، وبعد
تقسيمها للآيات الى محكمات (وهي ذات المفاهيم الواضحة) ومتشابهات (وهي ذات المعاني المعقدة) قالت: (فَأَمّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُؤنَ ما تَشابَهَ مَنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنةِ وابتغاءَ تَأويلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأويلَهُ إلاّ الله والراسخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا)، فالراسخون في العلم يفسرون المشتشابهات بالمحكمات، واما الذين في قلوبهم زيغ فيأخذون بالمتشابهات ويفسرونها برأيهم ابتغاء الفتنة.
إنهم يتمسكون بما تشابه من القرآن لتبرير نواياهم غير الخالصة، ولهذا
نرى كثيراً من المنافقين وأصحاب البدع وأتباع المذاهب المنحرفة يستغلون صفاء قلوب المخلصين والمؤمنين بآيات الله بالكامل ، ويبررون بدعهم بالاستعانة بـ " التفسير بالرأي " والاستعانة بالآيات المتشابهة. وبتعبير آخر: بما