نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١
عرّف سالكي طريق العلم، والمعرفة بها تعريفاً كاملا، وأنذرهم كراراً بأن لا يفنوا عمرهم ساعين نحو السراب ظناً منهم أنه ماء، وبعد سنوات من السعي الحثيث ينتهون الى الباطل.
* * *
والآن نبحث معاً الآيات المذكورة:
الحديث في الآية الاولي والثانية يدور حول تزيين الاعمال، فتارة يزينها الشيطان للانسان (كما جاء ذلك في الآية الثانية) وتارة تكون ذهنيات الانسان ونفسه أو عوامل اخرى هي التي تزين للانسان سوء أعماله (كما جاء ذلك في الآية الاولى، حيث ان العفل فيها مبني للمجهول) فقالت: (اَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سوء عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فإن الله يُضلُّ مَنْ يَشاء وَيَهْدي منْ يشاء) فان الاول يتجه نحو الهاوية والثاني نحو الصراط المستقيم، واذا ما صدر منه عملٌ سيءٌ أسرع الى التوبة وجبران ما عمل.
وتضيف الآية الثانية: إن قلب الانسان يقسو في المرحلة الاولى، ثم يتأهل لتقبل وسوسة الشيطان فتتمثل الأعمال السيئة حسنةً أمامه، ومن هنا نرى بعض الناس غير نادمين على أعمالهم السيئة، بل قد يفرحون ويتباهون بها، ويصرون على منطقيتها وصحتها.
وقد حصل هذا الأمر لأخوة يوسف، فعندما ألقوه في البئر وجاءوا أباهم بقميصه ملطخاً بدم كاذب ادعوا أكل الذئب له، وانهم صادقون في كلامهم.
فأجابهم أبوهم: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً) (يوسف / ١٨).
أي ظننتم أنكم أحسنتم عملا بهذه الجـريمة ، وانكـم ستحلون مـحل
يوسف في قلبي، وأن يوسف انتهى أمره الى الأبد، غافلين عن أنكم تهيؤن