نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠
التي تعلو القلب وتغطيه.
و" الخَتْم " يعني الانتهاء والفراغ من الشيء ، وبما أن الرسائل تختم عند الفراغ منها ، قبل لوسيلة الختم خاتم، وفي الماضي كان كثير من الناس ينقشون أسمائهم على نصوص ما يتختمون به ، فيختمون بها الرسائل ، ولهذا اُطلق على خاتم اليد خاتماً.
وكان وما زال العرف ( اذا ارادوا أن يغلقوا بيتاً أو صندوقاً بحيث لا يفتحه أحد) يغلقون الباب أولا بحبل أو قفل ، ثم يصبون مادة لصقة أو طين لزج على القفل أو الحبل ثم يختمون على تلك المادة ، بحيث اذا أراد شخصٌ فتح الباب أو الصندوق اضطرَّ لأن يكسر الختم.
إن استعمال القرآن لهذه المفردة في مجال العقول ، إشارة الى انها عقول
مقفلة ومختوم عليها ولا تعي شيئاً بدرجة لا يمكن طريق فيها نحو العلم والمعرفة.
* * *
جمع الآيات وتفسيرها:
٤النفوذ التدريجي لآفات المعرفة:
(الانحرافات والرين والأمراض والأكنة والأقفال):
كما قلنا سابقاً: إن أهمية بحث "موانع المعرفة" تستدعي عرض الموضوع في مرحلتين:
المرحلة الاولى: ونبحث فيها ـ اجمالا ـ عن وجود الموانع والحجب وكيفية تأثيرها على العقل، وكيفية تلوث مصادر المعرفة بها تدريجياً، الى درجة تنتهي الى تعطيلها.
المرحلة الثانية: ونبحث فيها عن جزئيات وخصائص كل من هذا الموانع والآفات وللقرآن بحث واسع وجذّاب في هذا المجال.
وتذهب في البداية الى المرحلة الاولى، ومما تجدر الاشارة إليه، هو ان القرآن تحدث عن موانع المعرفة والآفات ونفوذها التدريجي والغامض، بشكل حيث