نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨
آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالاَنْعامِ بَلْ هُمْ اَضَلُّ اُولئِكَ هُمُ
الْغافِلونَ)
(الأعراف / ١٧٩)
* * *
شرح المفردات:
قبل كل شيء ينبغي الخوض في البحث عن المفردات الجميلة التي استعملت في الآيات السابقة التي أشارت الى حجب المعرفة وموانعها، لأن كلا منها تشير الى مرحلة من مراحل انحراف ذهن الانسان وحرمانه من المعرفة، فتبدأ بالمراحل الأضعف، وتنتهي بمراحل أشد وأقوى من الحرمان بحيث تسلب الانسان قدرته على التمييز، بل تصوّر له الحقائق بالعكس فيرى الشيطان ـ من جرائها ـ مَلَكاً بريئاً، والقُبح حُسناً، والباطل حقاً!
* * *
إنّ "زيغ" تـعني ـ كما يقول كثير من أئـمة اللغة ـ الانـحراف ، أو الانـحراف عن الحق والحقيقة، ولهذا جاء في القرآن: (رَبّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا)(١).
و" رَانَ " من مادة " رَيْن " وهو الصدأ الذي يـصيب بعض الفلزات هذا ما قاله الراغب في مفرداته، وقد قال بعض أهل اللغة: " إنّه يشر أحمر يرتسب من الهواء ويظهر على بعض المعادن مثل الحديد". وهذا الصدأ علامة للتفسخ والتلف وزوال شفافية ولمعان الفلز.
وقد فسر البعض هذه المفردة بـ "غلبة أمر على أمر آخر" أو "الوقوع فيما لا مخرج منه".
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - آل عمران: ٨.