نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧
فهذا ما لا دليل له عليه(١).
نحن نعتقد أن للمنامات أقساماً، وقسم منها هو الرؤيا الصادقة، ونعدها
وسيلة للكشف أي كشف بعض الحقائق ، وهذه حقيقة استفدناها من القرآن (الذي هو وحي الهي) بالدرجة الاولى، وبالدرجة الثانية من التجارب التي حصلت في هذ المجال، ليس المراد تلك الحكايات التي لا سند لها، بل المراد الحوادث التي وقعت لشخصيات كبيرة ومعروفة في عصرنا أو في العصور الماضية، وقد نقلوا هذه المنامات في كتبهم (وقد أشرنا الى بعض من نماذجها الواضحة في الجزء التاسع من التفسير الأمثل).
ومن هنا يعرف انه لا يمكن عدّ الرؤيا لوحدها مصدراً للمعرفة، ولهذا يقال بعدم حجية الرؤيا، بل ينبغي ضم قرائن من الخارج موضحة ولا تقبل النفي، لتصحب الرؤيا مصدراً مقبولا للمعرفة.
* * *
٤ ـ المكاشافات الرحمانية والمكاشفات الشيطانية:
قد نستغني عن التذكير بأنه كما يوجد كشف وشهود واقعي يحصل تارة بالايمان واليقين الكامل ، وتارة اخرى بالرياضات النفسية، فانه يوجد كشف وشهود وهمي كثير ، فقد يحصل هذا الكشف بسبب التلقينات المكررة وانحراف الذهن والفكر عن جادة الصواب، وتارة بسبب الالقاءات الشيطانية ، فتتمثل في ذهن الانسان صور وحوادث لا واقع لها ، إنها مجموتة أوهام لا أكثر ، ومن هذا القبيل الكشف والشهود الذي يدعيه كثير من " الصوفية "، فان المريد البسيط يعتقد في بداية عمله ( من جراء الاعلام والدعاية التي يتلقاها من البعض ) أنه
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - لم يكشف العلماء منشأ النوم (لا المنام) بعد، فلا يعلمون هل أنّ منشأه نشاط فيزياوي أو كيمياوي أو كلاهما، أو ناشيء عن نشاط الجهاز العصبي، فاذا كان النوم نفسه لغزاً لم يُحل بعدُ، فكيف يمكن القول بحل مسألة المنام التي هي أعقد من مسألة النوم أضعافاً مضاعفة!.