نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥
واسم عزيز مصر "قطفير او عطفير"(١).
فتذكَّر عندها ساقي الملك الذي اُطلق صراحه من السجن بعد أن رأى الرؤيا وأولها يوسف، فحكى القصة للملك فبعث الملك شخصاً الى يوسف كي يأوّل المنام، فأوله هكذا:
(قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنينَ دَاَباً فَمآ حَصَدْتّمْ فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ اِلاّ
قَليلا مِمّا تَاكُلُونَ * ثُمَّ يَاتي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَّاْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ
لَهُنَّ اِلاّ قَليلا مِمّا تُحْصِنُونَ)
(يوسف / ٤٧ ـ ٤٨)
وقد تحقق المنام بعد ذلك، وعندما شاهدوا الصدق والمعرفة في
يوسف(عليه السلام)، أطلقوا سراحه، وقد أدى به الأمر أن أصبح عزيز مصر ووزير الخزينة، ثم من بعده أصبح ملك مصر كلها مع سعتها وعمرانها.
* * *
النتيجة:
يستفاد من الآيات السابقة امكانية لاختبار بعض الرؤى مصدراً لإدراك
بعض الحقائق، وبتعبير آخر، فان مسألة الكشف والشهود يمكنها أن تحصل في المنام كما تحصل في اليقظة، وهذه الرؤى على ثلاثة أقسام (طبقاً للآيات الماضية):
١ ـ بعض تتحقق في الخارج عيناً من دون أي تغيير، مثل رؤيا الرسول، زيارته مع الصحابة لبيت الله الحرام التي جاءت في سورة الفتح.
٢ ـ منامات تتحقق وهي بخاحة الى تفسير وتعبير، وتتحقق بتفسيرها لا بعينها،
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - نقل هذا المضمون في التفسير الكبير للفخر الرازي الجزء ١٨ الصفحة ١٠٨ (وللتفصيل يراجع "اعلام القرآن" الصفحة٦٧٣، كما قد صرّح "ابو الفتوح الرازي" أن نهاية يوسف وصوله الى سلطة مصر" تفسير أبي الفتوح الجزء ٦ الصفحة ٤٠١.