نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠
(وَما جَعَلْنا الرُّؤْيا الّتي أَرَيْناكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ وَالشَّجرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرانِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزيدُهُمْ إلاّ طُغْياناً كَبِيراً)
(الاسراء / ٦٠)
وقد نقل مفسروا الشيعة والسنة حديثاً معروفاً جاء فيه: ان الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)رأى في المنام قروداً ترتقي منبره وتنزل منه، فحزن الرسول من جراء هذا الأمر، لأنه يحكي عن الحوادث المفاجئة في قيادة المسلمين بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) (إن الكثير فسّرَ المنام بحكومة بني امية، حيث خلفوا لارسول ـ ظلماً ـ واحداً بعد الآخر وأفسدوا في الخلافة، وكانوا فاقدي الشخصية واتبعوا ما كان عليه آباؤهم في الجاهلية)(١).
وادعى البعض ان هذه الرؤيا هي نفس رؤيا دخول مكة، بينما سورة الاسراء نزلت بمكة، والرؤيا كانت في المدينة وقبل حدث صلح الحديبية في السنة السادسة.
وقد رجح البعض مثل الفخر الرازي أن تكون الرؤيا بمعنى المشاهدة في حالة اليقظة، والآية تشير الى مسألة المعراج(٢).
لكن هذا التفسير ضعيف لأن المعنى الأصلي واللغوي للرؤيا هو المشاهدة عند النوم لا لليقظة، وعليه فالصحيح هو التفسير الأول.
أما المراد من "الشجرة الملعونة"، فقد ادعى البعض: إنها هي "شجرة الزقوم" التي تنبت في قعر جهنم طبقاً للآيه (٦٤) من سورة الصافات، وهي طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون طبقاً للآيات (٤٦ و ٤٧) من سورة الدخان.
وادعى بعض آخر: إنها كناية عن اليهود العصاة، فانهم كالشجرة مع ما فيها من غصون وأوراق إلاّ أنّهم ملعونون عند الله.
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - تفسير الفخر الرازي الجزء ٢٠ الصفحة ٢٣٦.
٢ - جاءت هذه الرواية في تفسير القرطبي ومجمع البيان والصافي والفخر الرازي، وقد قال الفيض الكاشاني: إنها من الروايات المشهورة عند العامة والخاصة.