نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩
الأمثل(١).
والجدير ذكره ان القرآن ذكر سبعة موارد على الأقل من موارد الرؤيا الصادقة، وذكرها هنا يناسب تفسيرنا الموضوعي:
١ ـ تحدث القرآن في سورة الفتح عن الرؤيا الصادقة للرسول، حيث رأى نفسه مع أصحابه يدخلون مكة لأداء مناسك العمرة وزيارة بيت الله الحرم، فأفصح الرسول عن منامه هذا للمسلمين ففرحوا، إلاّ أنهم تصورا أن الرؤيا هذه تحققت في السنة السادسة عندما حصل صلح الحديبية، ولم يحصل الفتح يومذاك، إلاّ أن الرسول طمئنهم بأن الرؤيا صادقة وستتحق يوماً ما.
وقد أجاب القرآن اولئك الذين شككوا في صدق الرؤيا بقوله:
(لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامِ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُؤا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتحاً قَرِيبا)
(الفتح / ٢٧)
تحقق المنام بجزئياته في ذي القعدة من السنة السابعة للهجرة، وقد عرفت العمرة في تلك السنة بـ "عمرة القضاء" لأن المسلمين كانوا قاصدين أدائها في السنة السادسة، لكن قريش منعتهم منها.
رغم ان المسلمين دخلوا مكة (التي تعتبر مركزاً لقدرة المشركين وسلطانهم) من دون سلاح، إلاّ أنّ ابهتهم كانت مشهودة للأعداء، وقد صدق عليهم تعبير "آمنين" و"لا تخافون" بالكامل فأدوا مراسم زيارة بيت الله وبه تحقق منام الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بجميع خصوصياته رغم أن تخمين وقوع أمر كهذا كان شبه مستحيل، وهذا من عجائب تاريخ الاسلام.
٢ ـ وقد أشير في سورة الاسراء الى رؤيا اخرى للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) إشارة عابرة وقصيرة حيث قال تعالى:
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - التفسير الأمثل الجزء ٩ الصفحة ٣١٥ الى ٣١٧.