نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦
التعلّم، وانّما العلم نور يقدفه الله في قلب من يحب، فينفتح له، ويشاهد الغَيب، وينشرح صدره فيتحمل البلاء، قيل: يا رسول الله هل لذلك من علامة؟ قال: التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله"(١).
٣ ـ وقد وصف نهج البلاغة حُجَجَ الله على الناس في الارض هكذا:
"هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة وباشروا روح اليقين، واستدانوا ما استعوره المُترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواها مُعلَّقة بالمحلِّ الأعلى، اولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه"(٢).
٤ ـ وقد جاء في حديث " ذعلب اليماني " الخطيب النبه الذي كان من
صحابة الامام علي(عليه السلام): سأل الامام يوماً هذا السؤال: "هل رأيت ربَّك يا أمير المؤمنين"؟
أجاب الامام: "افأعبد ما لا أرى"؟!
فقال: "وكيف تراه"؟
فقال الامام : " لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان"
ثم أضاف: "قريبٌ من الأشياء غير ملابس، بعيد منها غير مباين"(٣).
ليس مراد الامام من ادراك الله إدراك بالاستدلال العقلي، وهذا واضح، لأن هذا الأمر حاصل لجميع الموحدين وحتى لتلك العجوز صاحبة الغزل المعروفة، فانها تستدل على وجود الله بحركة آلة الغزل التي تحتاج الى محرك، فكيف بالفلك العظيم والسموات والارضين.
فالمراد ـ إذن ـ إدراك لله يفوق الادراك الطبيعي، أي الشهود الباطني، فانه يرى
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - تفسير الصراط المستقيم الجزء ١ الصفحة ٢٦٧.
٢ - نهج البلاغة، الكلمات القصار: ١٤٧.
٣ - نهج البلاغة، الخطبة: ١٧٩.