نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣
٣ ـ وهناك حديث في تفسير الآية: (وَاِنَّ مِنْ اَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِالله وَما اُنْزِلَ اِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ اِلَيْهِمْ)، يقول: إن شأن نزول الآية هو النجاشي سلطان الحبشة، فانه عندما توفي أخبر جبرئيل الرسول بالأمر، فدعى الرسول المؤمنين لأن يصلُّوا على أحد اخوتهم، فسألوا: من هو؟ أجاب: النجاشي.
ثم جاء الرسول الى مقبرة البقيع، فتجلت له بلاد الحبشة وتابوت النجاشي من المدينة، فصلّى عليه(١).
٤ ـ وقد جاء في تاريخ ام الرسول آمنة عليها السلام، أن نزول عليها ملك عندما كان الرسول في رحمها وقال لها: إن في رحمك سيد هذه الامة فقولي عند ولادته: إني أعوذ بالله الأحد من شرِّ الحاسدين، وسمّيه "محمد"، وقد شاهدت عند حملها أنه خرج منها نوراً أضاء لها قصور بُصْرى من أرض الشام!(٢).
وهذا الحديث يكشف عن امكان حصول حالة الشهود لغير الأنبياء والائمة
٥ ـ وفي الحديث المعروف: ان امير المؤمنين(عليه السلام) كان في بعض حيطان فدك وفي يده مسحاة فهجمت عليه امرأة من اجمل النساء فقالت: يا ابن ابي طالب ان تزوجتني اغنك عن هذه المسحاة وادلك على خزائن الارض ويكون لك الملك ما بقيت. قال لها: فمن أنتِ حتى اخطبك من اهلكِ؟
قالت: انا الدنيا: فقال(عليه السلام): ارجعي فاطلبي زوجاً غيري فلست من شأني فأقبل على مسحاته وانشأ.
لقد خاب من غرته دنيا دنية ***** وما هي ان غرت قروناً بطائل
اتتنا على زي العروس بثينة ***** وزينتها في مثل تلك الشمائل
... الخ(٣).
وقد حمل البعض الرواية على "التشبيه" و"التمثيل" و"المجاز" لكنا اذا اردنا
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - البحار الجزء ٨ الصفحة ٤١١.
٢ - سيرة ابن هشام الجزء ١ الصفحة ١٦٦.
٣ - بحار الانوار الجزء ٤٠ الصفحة ٣٢٨ الحديث ١٠.