نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤١
* * *
النتيجة:
نستخلص مما مضى أن هناك مصدراً للمعرفة غير المصادر التي قرأنا عنها الى الآن، وهو مصدر مبهم وغامض بالنسبة لنا، لن يستفاد وجوده من آيات القرآن بوضوح، وهو لا يختص بالانبياء والائمة، بل قد يحصل لغيرهم أيضاً، وإذا شككنا في بعض الآيات في مجال استفادة هذا المصدر منها، فانه يُستشف من مجموع الآيات هذا المصدر.
بالطبع، إن هذا الحديث لا يعني فسح المجال أمام كل من يدعي الكشف والشهود، بل إنّ لهما علائم سنشير إليها فيما بعد ان شاء الله.
* * *
إيضاحات:
١ ـ نماذج جميلة من الكشف والشهود في الأحاديث الاسلامية:
إنَّ الروايات التي كشفت عن هذا المصدر ليست قليلة وقد وصلت الى
درجة "الاستفاضة" على حد تعبير علماء الحديث، وقد أوردنا هنا نماذجاً من هذه الروايات:
١ ـ ذكر في تاريخ معركة الاحزاب أن المسلمين عند حفرهم للخندق حول المدينة (كوسيلة دفاعية أمام العدو" حرجت عليهم صخره كسرت المعول، فأعلموا النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فهبط إليها ومعه سلمان فأخذ المعول وضرب الصخرة ضربة صدعها، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة، فكبر رسول(صلى الله عليه وآله وسلم)والمسلمون ، ثم الثانية كذلك ، ثم الثالثة ، ثم خرج وقد صدعها ، فأسأله سلمان عمّا رأى من البرق، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): أضاءت الحيرة وقصور كسرى في البرقة الاولى، وأخبرني جبرئيل أو امتي ظاهرة عليها، وأضاء لي في الثانية