نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩
الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث اشترك الشيطان آنذاك في شورى المشركين في "دار الندوة" متمثلا في صورة رجل كبير السن من أهالي "نجد" وليس محالا أن يتمثل في صورة انسان، لأن هذا ممكن بالنسبة للملائكة (كما هو منقول في قصة ابراهيم ومريم).
والبحث الآخر هو : هل ان الشيطان رأى الملائكة حقاً يساندون جند الاسلام؟ أو أنه عندما رأى آثار الانتصار غير المرتقب تيقن بنزول الملائكة والامدادات الغيبية؟ هناك نظريتان في هذا المجال:
يعتقد كثير من المفسرين أن المراد رؤيتهم حقيقةً، ويؤيد ذلك ظاهر الآيات اللاحقة التي تحدثت عن دخول الملائكة ساحة بدر.
وعلى هذا، فما كان المؤمنون ولا المشركون يرون تواجد الملائكة في بدر، بينما كانت الحجب مرفعوعة عن الشيطان، فكان يرى الملائكة.
وهذا نوع من الكشف والشهود منحه الله للشيطان لأهداف معينة.
* * *
والآية السابعة أشارت الى قصة يوسف. فعندما خرج أولاد يعقوب مع
القافلة فرحين من مصر، وكانوا قد شاهدوا يوسف على عرش السلطة رجعوا حاملين قميص يوسف لتقرَّ عين أبيهم، وعندما تحركت القافلة من مصر، قال يعقوب لمن حوله في بلاد كنعان: إني أشم رائحة يوسف إذا لم ترموني بالكذب والجهل. إن ما قاله يعقوب كان صدقاً لانه لم يشم الرائحة بالشامة الطبيعية التي يمتلكها جميع الناس ولهذا لم يصدقه أحد ممن كان حوله فنسبوا الضلالة الى الشيخ الكنعاني ذلك النبي العظيم حيث قالوا له: (تالله إنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ
الْقَدِيم)(يوسف / ٩٥).
وقد تبين صدق شيخ كنعان عند رجوع الاخوة الى كنعان.
وقد عُدَّت المسافة بين مصر وكنعان بعشرة أيام في بعض الروايات، وبثمانية