نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨
المراد منه هو لحظات الموت، أو بعد الموت وقبل يوم القيامة.
وقد نقل هذا الرأي عن ابن عباس(١).
وقد جاء في حديث الامام الباقر(عليه السلام): "فاذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه ودبره (قيل اخرجوا أنفسكم اليوم تُجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون) وذلك قوله (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذ لِلْمُجْرِمِينَ)(٢).
وطبقاً لهذا التفسير، فان الانسان عندما يكون على وشك الموت تُرفع عن قلبه الحُجُب، فتحصل له حالة الكشف والشهود، فيرى الملائكة.
* * *
والآية السادسة تحدثت عن معرك بدر وأن الشيطان زيّن للمشركين
أعمالهم وصوَّرها لهم وكأنهم يحسنون صنعاً، وذلك كي يظنون حُسْنَ للظن بعقباهم.
ومن جهة اخرى فان جنود قريش رغم عدتهم وعددهم الذي يقدر بعدة أضعاف المسلمين آنذاك اصطفوا أمام المسلمين، والشيطان يوسوس لهم في هذا الحين أنهم سينتصرون (لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النّاسِ وَاِنّي جارٌ لَكُمْ).
وعندما استعد الحرب ونزلت الملائكة لنصرة المسلمين، تراجع الشيطان، وقال لهم: (اِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ اِنِّي أَرَى ما لا تَرَوْنَ اِنِّي أَخافُ اللهَ وَاللهُ شَديدُ الْعِقابِ) لأنه رأى الامدادات الغيبية وآثار رحمة الله!
اختار كثير من المفسرين الرأي الأول، وهناك روايات معروفة تؤيد هذا الرأي، حيث قالت : إن الشيطان تمثَّل لهم في صورة " سراقة بن مالك " الذي يعتبر من أشراف "بنى كنانة" وقد حصل هذا الأمر "التمثل" عندما هاجر
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - تفسير الفخر الرازي الجزء ٢٤ الصفحة ٧٠.
٢ - البرهان الجزء ٣ الصفحة ١٥٨، حديث١.