نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧
الجَحيم) ثم تضيف: (ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ).
وهناك بحث بين المفسرين في ان الرؤية هذه تقع في الدنيا أم في الآخرة؟ أو أن الاولى في الدنيا والثانية في الآخرة؟ لكن ظاهر الآية يدل على أن الثانية تقع في الآخرة، بقرينة (ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ) وذلك لأنه لا سؤال في الدنيا، وعلى هذا فالرؤية الاولى "رؤية الجحيم" تقع في الدنيا.
وقد جاء في تفسير الميزان: إن ظاهر الآية يدل على وقوع رؤية الجحيم قبل يوم القيامة، بالطبع رؤية قلبية التي تعد من ثمار الايمان واليقين، كما هو الأمر في قصة ابراهيم ورؤيته لملكوت السموات والارض.
وقد تقدّم انّ البعض يرى ان الرؤية في كلا الموردين تتعلق بيوم القيامة، ولهذا تكلفوا كثيراً عند بيانهم للفرق بين الرؤيتين، كما يُشاهد ذلك في كلام المفسر الفخر الرازي(١).
وعلى أية حال، فان الآية تأكيد في ظاهرها على أن الانسان ـ في بعض الحالات ـ تُرفع عن قلبه الحجب فيتمكن من رؤية بعض حقائق عالم الغيب.
* * *
والآية الخامسة أشارت الى طلب الكافرين المُلِح، حيث كانوا يسألون: لِمَ لَمْ يُنزَّل علينا ملائك؟ أو لِمَ لَمْ نَرَ الله جهرةً؟ (الفرقان / ٢١).
ويجيبهم القرآن: (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً).
وهناك خلاف بين المفسرين في المراد من "يوم" في الآية . فأي يوم هو؟ يعتقد البعض ان المراد منه هو يوم القيامة لكن البعض يعتقد ـ مع الالتفات الى الآيات التي تحدثع عن (ملائكة الموت" ومن ضمنها الآية التالية: (وَلَوْ تَرَى اِذِ الظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ) ـ أن
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - تفسير الفخر الرازي الجزء ٣٢ الصفحة ٨٠.