نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦
بالفعل، وقلبه صادق بما شاهده وغير كاذب.
والتعبير هذا شاهد على مسألة الكشف والشهود الباطني الذي يعتبر أحد مصادر المعرفة الانسان، انسان مثل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
وقد جاء في تفسير الميزان:
ولا بدع في نسبة الرؤية وهي مشاهدة العيان الى الفؤاد فان للإنسان نوعاً من الإدراك الشهودي وراء الادراك باحدى الحواس الظاهره والتخيل والتفكر بالقوى الباطنه كما أننا نشاهد من انفسنا أننا نرى وليست هذه المشاهدة العيانية ابصاراً بالبصر ولا معلوماً بفكر، وكذا نرى من انفسنا أننا نسمع ونشم ونذوق ونلمس ونشاهد أننا نتخيل ونفتكر وليست هذه الرؤية ببصر او بشيء من الحواس الظاهرة او الباطنة فإنا كما نشاهد مدركات كل واحدة من هذه القوى بنفس تلك القوة كذلك نشاهد ادراك كل منها لمدركها وليس هذه المشاهدة بنفس تلك القوة بل بأنفسنا المعبر عنها بالفؤاد(١).
وقد صرّح المفسرين: إن المراد من الرؤية في الآية هو المشاهدة بالقلب.
وقد جاء في حديث أن سأل أحد صحابة الامام أبو الحسن علي بن موسى الرضا(عليه السلام): هل رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ربّه عزّ وجلّ؟ فاجابه(عليه السلام) "نعم بقلبه، أما سمعت الله عزّ وجلَّ يقول: ما كذب الفؤاد ما رأى، لم يَرَه بالبصر ولكن رآه بالفؤاد"(٢).
بديهي، أن المراد من "الرؤية القلبية" ليس هو الفكر والاستدلال العقلي، لأن هذا أمر لا يختص بالرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بل يحصل لجميع المؤمنين والموحدين.
* * *
وقد خاطبت الآية الرابعة المؤمنين كافة قائلةً: (كَلاّ لَوْ تَعْلَمُوَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - تفسير الميزان: ج١٩، ص٢٩.
٢ - نور الثقلين الجزء ٥ الصفحة ١٥٣ حديث ٣٤.