نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥
كل صباح (بعض الروايات ليس فيها قيد الصباح) على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)والائمة(عليهم السلام) فيرونها ويفرحون بها إن كانت طاعات، ويتألمون إن كانت معاصياً(١).
وهذا الحجم الكبير من الروايات درس كبير لجميع سالكي طريق الحق والهداية، فان هناك مراقبين أجلاّء يراقبون أعمالهم. إن الايمان بهذه الحقيقة لها مردودات تربوية جمة، وقد نقل هذا المضمون في ضمن روايات كثيرة عن الامام الصادق(عليه السلام) حيث يقول في أحدهما: "إذا صار الأمر إليه جعل له عموداً من نور يُبصِرُ به ما يعمل به أهل كل بلدة"(٢).
* * *
والآية الثالثة إشارة الى ما يعتقده البعض من مشاهدة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)لجبرئيل(عليه السلام) في شكلة الحقيقي، وقد شاهده بهذا النحو مرتين، المرة الاولى في بداية بعثته حيث ظهر عليه السلام في الافق وغطى الشرق والغرب، وكان بدرجة من الجلالة والعظمة حيث اضطرب الرسول حينها اضطراباً شديداً، والمرة الثانية هي عند معراجه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد اشير في النجم لكلا اللقائين.
وهناك تفسير آخر وهو أن المراد من الرؤية في الآيه هو حصول الشهود الباطني له، الشهود للذات الالهية المقدسة، وهو شهود بالعين الباطنية لا الظاهرية، وهو مصداق واضح لـ "لقاء الله" في هذا العالم، وقد جاء شرح ذلك مفصلا في تفسير الأمثل ذيل آيات سورة النجم(٣).
وعلى أي حال فان الآية تصرح: إن ما رآه الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بقلبه قد حدث
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - جاء في تفسير البرهان في ذيل الآية المذكورة، وفي البحار الجزء ٣٣ الصفحة ٣٢٦ فما بعد، عشرات من الروايات المنقولة في هذا المجال، ويمكن القول: انها وصلت الى مستوى التواتر، وفي المجلد الثاني الصفحة ١٥٧ فما بعد، والمجلد الاول من اصول الكافي باب "عرض الأعمال" جاء ذلك مفصلاً.
٢ - منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة الجزء ٥ الصفحة ٢٠٠ (لقد جمع في هذا الكتاب روايات عديدة بهذا المضمون) وقد ذكر بعضاً منها البحراني في تفسيره "البرهان".
٣ - تفسير الأمثل الجزء ٢٢ الصفحة ٤٨٤ الى ٣٩٣.