نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤
الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) والاخرى عن ابن عباس تبينان أن الله رفع الستار الحاجب عن ابراهيم وأراه ملكوت السموات والارض أي أسرار قدرته، وتحكمه بأسرار الكون(١).
* * *
والآية الثانية بعد ذكرها لأحكام "الزكاة والصدقة والتوبة" خاطبت الرسول قائلة: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ اِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةَ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
لا شك ان المراد رؤية الأعمال هو رؤية الله لجميع أعمال الناس سواء
الصالحة منها أو غير الصالحة وما ظهر منها وما بطن " بقرينة وحدة السياق " وينبغي القول بأن مشاهدة الرسول مثل مشاهدة الله، لأن الآية مطلقة ولم يقيدها شيء ، وأما المؤمنون، فالمراد منهم خلفاء الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) المعصومون (لا جميع المؤمنين".
ومع الالتفات الى أنه لا يمكن مشاهدة هذه الأعمال مشاهدة حسية أو استدلالية عقلية، ينبغي القول: إن الآية بينت حقيقة وهي أن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)والائمة(عليه السلام) يتحلون بمشاهدة تختلف عن المشاهدة الحسية المتعارفة يشاهدون بها جميع أعمال المؤمنين.
وقد ذهب الفخر الرازي الى ان المراد من الآية جميع المؤمنين لا الائمة، وعندما وقع في اشكال أن المؤمنين لا يطلع أحدهم على أعمال الآخر، أجاب: إن المراد أنهم يُخبرون بها. وهذا تكلف بلا نتيجة، وتبرير خلاف الظاهر.
كما أنه نقلت روايات عديدة في ذيل هذه الآية بينت أن أعمال العباد تُعرض
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - الدر المنثور الجزء ٣ الصفحة ٢٤.