نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩
(كَلاّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينَ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ)!
وقد جاء في المصادر الاسلامية المختلفة: إِن "المجرمين" و"المؤمنين" تحصل لديهم هذه الحالة عند الاحتضار، فيشاهد المؤمنون عندها ملائكة الله المقدسين بينما يعجز الجالسون حولهم عن ذلك.
كما حصل هذا الامر لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة الخندق عندما ضرب الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الصخرة ثلاثاً وكان يظهر بريقا في كل ضربة وعند سؤال المسلمين عن هذا البريق قال: أضاءت الحيرة وقصور كسرى في الاولى وفي الثانية أرض الشام والروم وفي الثالثة قصور صنعاء ... وسيأتي تفصيل الحديث(١).
كما أنه قد حصل هذا لآمنة ام النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) عندما كانت حبلى به حيث قالت: رأيت نوراً خرج مني شاهدت به قصور بلاد "بصرى" في "الشام"، وهناك كثير من النماذج جاءت في الآيات والروايات نشير إليها فيما بعد، انشاء الله. فهذه كلها لا وحي ولا إلهام قلبي، بل نوع من المشاهده والادراك تختلف عن المشاهدة والادراك الحسي.
وعلى هذا، فالكشف والشهود ـ اختصاراً ـ عبارة عن: الدخول في عالم ما وراء الحس ومشاهدة حقائق ذلك العالم بالعين الباطنية، كالمشاهدة الحسية بل أقوى، أو سماع تلك الحقائق باُذن روحانية.
بالطبع لا يمكن الوثوق بكلام كل من يدعي التحلي بهذه الملكة ، إلاّ أنه
ينبغي الاذعان بأصل وجود مصدر المعرفة ونتحدث أولا عن هذا الأمر، ثم عن كيفية الوصول إليه، ثم طريق تمييز المدعين الصادقين عن الكاذبين. وبعد هذا التمهيد، نصغي خاشعين الى الآيات التالية:
(وَكَذلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَواتِ وَالاَْرْضِ وَلَيَكُونَ مِنَ
الْمُوْقِنينَ).
(الانعام / ٧٥)
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - "الكامل في التاريخ"، الجزء ٢ الصفحة ١٧٩.