نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨
٦ ـ الكشف والشهود
تمهيد:
إِن سادس وآخر مصدر للمعرفة هو "الشهود القلبي والمكاشفة".
وقبل كل شيء ينغي تعريف هذا المصدر المجهول عند أكثر الناس، كي يتضح فرقه عن "الوحي" و"الالهام" و"الفطرة" و"الادراكات العقلية"، ولكي لا يحملُهُ الجهلة على "اتباع الظن".
ومن جهة اخرى، لكي نحول دون استغلال هذا العنوان من قبل البعض، والنظر اليه نظره تشاؤمية من قبل البعض الآخر.
ان الكائنات على قسمين:
١ ـ الكائنات التي يمكن إِدراكها بالحواس وهي "عالم الحس".
٢ ـ الكائنات الخفية عن حواسنا وتلك هي "عالم الغيب".
لكن الانسان ـ أحياناً ـ ينفتح أمامه طريق باتجاه عالم الغيب يمكّنه من
معرفة بعض الحقائق الغيبية (حسب قابليته) ، وبتعبير آخر ، تتكشف له بعض حقائق عالم الغيب فيشاهد تلك الحقائق كما يشاهد حقائق عالم الحس ، بل أوضج وأوثق.
ويقال لهذه الحالة "المكاشفة" أو "الشهود الباطني".
وهذا العلم هو المراد في الايتين (٥ و ٦) من سورة التكاثر حيث جاء فيهما: